اسماعيل بن محمد القونوي
477
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ما يناقض الباطل ) المراد النقيض اللغوي أي ما يخالف الباطل لا بمعنى آخر كما سيجيء . قوله : ( وإضافة الدعوة إليه لما بينهما من الملابسة ) فيكون مجازا في النسبة إذ عبادة اللّه تعالى والدعاء إليها والتضرع إليه تعالى مما يتصف بالحقيقة ( أو على تأويل دعوة المدعو الحق وقيل الحق هو اللّه تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق والمراد بالجملتين إن كانت الآية في عامر وأربد أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه تعالى وإجابة لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودلالة على أنه على الحق وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو بيان ضلالهم وفساد رأيهم أي والأصنام الذين يدعوهم المشركون فحذف الراجع أو والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف المفعول لدلالة عليه من الطيبات إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه ) . قوله : أو لما بينهما من الملابسة وهي ملابسة الموصوف بالصفة التي هو مخصوص بها غير محتمل غيرها . قوله : أو على تأويل دعوة المدعو الحق عطف على لما في قوله لما بينهما من الملابسة . قوله : وقيل الحق عطف على ما يناقض الباطل فهو الوجه الثاني من وجهي معنى الحق . قوله : محال من اللّه بكسر الميم أي مكايدة ومكر من اللّه تعالى وإجابة لدعوة رسوله حين قصدا قتله بقوله اللهم اكفنيهما بما شئت . قوله : أو دلالة عطف على قوله وإجابة لدعوة رسوله فقوله إن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه مضمون الجملة الأولى وقوله وإجابة لدعوة رسوله مضمون الجملة الثانية . قوله : وإن كانت عامة عطف على إن كانت الآية في عامر وأربد . قوله : أو بيان ضلالهم عطف على وعيد . قوله : أي والأصنام الذين يريد أن الموصول يحتمل أن يراد به الأصنام وأن يراد به المشركون فإن أريد به الأصنام فضمير الفاعل في يدعون عبارة عن المشركين فيكون مفعول يدعون وهو الضمير الراجع إلى الموصول محذوفا تقديره والذين يدعو المشركون إياهم من دون اللّه لا يستجيبون وإن أريد به المشركون يكون الواو في يدعون عبارة عن المشركين رابطا للصلة بالموصول فعلى هذا يكون مفعول يدعون محذوفا تقديره والمشركون الذين يدعون الأصنام من دون اللّه لا يستجيبون حذف المفعول الذي هو الأصنام لدلالة من دونه عليه إذ من المعلوم إن الذين يدعونهم المشركون من دون اللّه هم الأصنام . قوله : إلا استجابة كاستجابة من يبسط كفيه فالمستثنى والمستثنى منه كلاهما محذوفان مع تقدير المضاف مع الكاف في كباسط تقدير الكلام لا يستجيبون استجابة إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه فهذا يشبه أن يكون من قبيل قوله : فلا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب إن حمل الاستثناء في إلا كباسط على الاتصال أي ليس لهم استجابة إلا هذه الاستجابة الشبيهة باستجابة باسط كفيه إلى الماء أن عدت هذه الاستجابة من الاستجابة لكن هذه الاستجابة